تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ورئيس المجلس الوطني للتخطيط، دشّن سعادة الشيخ سعود بن عبدالرحمن بن حسن بن علي آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع ونائب رئيس المجلس الوطني للتخطيط، الاستراتيجية الوطنية للبيانات والإحصاء خلال حفل أقيم يوم 4 مايو 2025، بحضور عدد من أصحاب السعادة الوزراء والمسؤولين الحكوميين.
تُعد الاستراتيجية الوطنية للبيانات والإحصاء بمثابة إطار استراتيجي لتعزيز حوكمة البيانات، وتيسير الوصول إليها، وتلبية متطلبات المرحلة الراهنة في ظل التحول الرقمي المتسارع. وترتكز الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية: تحقيق أعلى مستوى من الموثوقية للبيانات والإحصاءات من خلال مركز الإحصاء الوطني؛ وبناء منظومة وطنية مترابطة ومتكاملة للبيانات؛ وتوظيف تقنية البيانات والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في كافة العمليات على أن يكون مركز الإحصاء الوطني ضمن أفضل المراكز الإحصائية عالمياً.
ويأتي تدشين الاستراتيجية بالتزامن مع مرور عام على إنشاء المجلس الوطني للتخطيط بموجب القرار الأميري رقم 13 لسنة 2024، ليكون بمثابة المحرّك الوطني لدفع أجندة التنمية في دولة قطر، وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والوزارات والقطاع الخاص والخبراء، بما يضمن التخطيط القائم على البيانات، وتحقيق نتائج مستدامة ذات أثر وطني ملموس على المديين القريب والبعيد.
وفي كلمة خلال حفل التدشين، قال سعادة الدكتور عبد العزيز بن ناصر بن مبارك آل خليفة، الأمين العام للمجلس الوطني للتخطيط:
"لقد وضعت استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة في صميم أولوياتها تمكين دولة قطر من الاستعداد للمستقبل، من خلال مواكبة التوجهات العالمية واستشراف المتغيرات المستقبلية، وتبنّي أحدث الوسائل التكنولوجية، المبنية على البيانات ومن ضمنها الذكاء الاصطناعي. وقد جاءت الاستراتيجية الوطنية للبيانات والإحصاء كخطوة استباقية تهدف إلى ترسيخ ريادة قطر، وتعزيز جاهزيتها المستقبلية."
وأضاف سعادته: "نفخر بما أنجزناه في المجلس الوطني للتخطيط خلال عامه الأول، وقد حرصنا خلال هذا العام على بناء الأنظمة والشراكات والقدرات اللازمة لتفعيل المرحلة التنفيذية من استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، والتأكد من تحقيقها أثراً ملموساً وشاملاً ومستداماً في مسيرة دولة قطر نحو عام 2030 وما بعده"
وعلى مدى عام كامل، برز المجلس الوطني للتخطيط كدعامة أساسية في منظومة التنمية الوطنية لدولة قطر. فمنذ تأسيسه، انطلق المجلس برؤية واضحة تتمثل في تعزيز أجندة التخطيط الاستراتيجي للدولة وترجمة رؤية قطر الوطنية 2030 إلى واقع ملموس.
وباعتباره الجهة التي تشرف على تنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، التي تشكل المرحلة الأخيرة من رؤية قطر الوطنية 2030، حرص المجلس على ضمان أن تعكس جميع مبادراته تطلعات الدولة وتعبر عن هويتها وقيمها السامية. وقد كان تفعيل استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة بمثابة نقطة تحول جذرية، إذ انتقلت من حيز التخطيط إلى ميدان التنفيذ الفعلي.
ويعتبر من أوضح الشواهد والأمثلة على التنفيذ الناجح للاستراتيجية، الأداء الاقتصادي المتميّز والنمو الحقيقي الملحوظ لاقتصاد دولة قطر في عام 2024 حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.4%، مدفوعاً بالأنشطة غير الهيدروكربونية والتي بلغت نسبة نموها 3.4%. وقد بُذلت جهود عدة مشتركة لتعزيز بيئة أعمال تنافسية متطلعة للمستقبل، ومن أهم الإنجازات تخفيض كبير يصل إلى 90% في تكلفة التسجيل التجاري. وقد ساهم هذا الإنجاز، إلى جانب مبادرات أخرى، في تحقيق زيادة بلغت 156% في عدد الشركات المسجلة مقارنة بالعام الماضي. وتفتح هذه الجهود أمام القطاع الخاص آفاقاً وفرصاً وأدواراً أوسع للمساهمة في قيادة النمو.
إضافة إلى ذلك، نظَّم المجلس الوطني للتخطيط النسخة الأولى من ملتقى التنمية الوطنية، بمشاركة أكثر من 450 ممثل عن القطاع الخاص المحلي والدولي. وتمحور الملتقى حول أجندة التنمية الاقتصادية، موفّراً منصة للحوار لتعزيز الدور البارز للقطاع الخاص في تنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
واسترشاداً بتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، حول أهمية البيانات في التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ، أطلق المجلس منذ يناير الماضي مجموعة من المبادرات الرامية إلى تأسيس بنية بيانات وطنية متكاملة. ومن أبرز هذه المبادرات:
- إطلاق البرنامج الوطني للبيانات والذي يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء قاعدة البيانات المركزية
- إصدار لوائح البيانات، من سياسة البيانات الوطنية، إلى معايير البيانات الوطنية، والدليل الوطني الإرشادي لإدارة البيانات
- إطلاق مؤشر قطر لثقة البيانات، وهو مؤشر فريد من نوعه يهدف إلى قياس مستوى الثقة في البيانات عبر تقييم جودتها ومدى التزامها باللوائح الوطنية للبيانات
- تطوير منصة "رؤى قطر (QInsights)"، والتي تُعد جزءاً من مشروع قاعدة البيانات المركزية، وتحتوي على 119 مؤشراً خاصاً بالمجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار
وقد أسهمت هذه المبادرات والجهود في ترسيخ مكانة المجلس الوطني للتخطيط بصفته المصدر الوطني الرسمي للبيانات والرؤى الموضوعية والشفافة والقابلة للتنفيذ، والتي من شأنها دعم صناعة القرار الوطني. لذلك، بدأ العمل على بناء قاعدة بيانات مركزية متكاملة تلبي الاحتياجات الوطنية بكفاءة وموثوقية عاليتين، حيث تعتبر البيانات الإحصائية الموثوقة أداة مهمة في تحديد الاحتياجات الحقيقية الحالية والمستقبلية للدولة.
وفي إطار رؤيته المستقبلية، يواصل المجلس تركيزه على تعزيز التكامل بين مختلف الجهات الحكومية، ودمج البيانات في كل مستوى من مستويات التخطيط، وتعزيز المرونة المؤسسية. ومع بداية عامه الثاني، سيواصل المجلس عمله كمحرك استراتيجي لدولة قطر، يدفع عجلة التقدم من خلال الرؤى الثاقبة والتخطيط المستقبلي والعمل المتواصل.