اليوم القطري للسكان 2020

​يتزامن​ اليوم القطري للسكان لهذا العام مع استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الذي أدى إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية ونفسية وصحية كبيرة على مختلف بلدان العالم، بما فيها دولة قطر، التي تعاملت مع هذا الوباء باقتدار. ويعود الفضل في ذلك إلى النظام الصحي القوي الذي دعت إلى تطويره ودعمه كل من رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية 2018-2022 والسياسة السكانية لدولة قطر 2017-2022، وذلك بما يخدم السكان في قطر من مواطنين ومقيمين وتقديم أفضل الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية لهم.


وبسبب هذه الجائحة، تحتفل اللجنة الدائمة للسكان باليوم القطري للسكان 2020 (ولأول مرة منذ صدور قرار  مجلس الوزراء الموقر القاضي بتنظيم "اليوم القطري للسكان" في شهر أكتوبر من كل عام)  عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي سنحاول من خلالها التعريف باللجنة الدائمة للسكان وإنجازاتها من جهة، وتسليط الضوء على السياسة السكانية لدولة قطر (2017-2022) من جهة ثانية. 

فاللجنة الدائمة للسكان، كهيئة وطنية تعمل على تحقيق المواءمة بين المتطلبات السكانية والتنمية المستدامة، أنشئت بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (24) لسنة 2004 وحددت اختصاصاتها والجهات الممثلة فيها.
وعملاً بالقرار المذكور، قامت اللجنة الدائمة للسكان بوضع السياسة السكانية الأولى (2009-2014) والثانية (2017-2022)، بهدف تحسين نوعية حياة سكان دولة قطر من مواطنين ومقيمين. 

وقد تضمنت السياسة السكانية الثانية لدولة قطر مجموعة من الخطط والبرامج الهادفة إلى إحداث تغيير كمي ونوعي في المتغيرات السكانية، بما يضمن حياة كريمة لسكان دولة قطر، ويرتقي بقدراتهم، ويوسع خياراتهم، ويرفع من مستويات مشاركتهم في تقدم المجتمع القطري ورفعته. وقد تضمنت وثيقة  السياسة السكانية (2017-2022) ستة محاور هي:
​
1. السكان والقوى العاملة، وغايته: التحكم في معدلات النمو السكاني خلال الفترة الممتدة من 2017م إلى 2022م، بما يؤدي إلى الإصلاح التدريجي لاختلالات التركيبة السكانية.
2. النمو الحضري والإسكان والبيئة، وغايته: تطوير واستحداث مراكز حضرية بعيدة عن الدوحة الكبرى، وتوفير بيئة عمرانية نظيفة، وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
3. التعليم والتدريب والشباب، وغايته: الارتقاء النوعي بالتعليم والتدريب وتوسيع فرص مشاركة الشباب من الجنسين في المجتمع و في الحياة العامة.
4. الصحة العامة والصحة الإنجابية، وغايته: الارتقاء بالصحة العامة للسكان وتحسين واقع الصحة الإنجابية وتوفير خدماتها بما يتماشى مع زيادة عدد السكان وتوزعهم الجغرافي.
5. المرأة والطفولة، وغايته: دعم المشاركة المجتمعية للمرأة، وتوفير الظروف اللازمة لزيادة مشاركتها في قوة العمل مع المحافظة على تماسك الأسرة وضمان بيئة سليمة للأطفال
6. كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، وغايته: تعزيز المشاركة الفاعلة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف الأنشطة المجتمعية، وتمكينهم من الاندماج في المجتمع، والتحسين المتواصل لوسائل رعايتهم.

ولم تقتصر مهمة اللجنة الدائمة للسكان على وضع السياسة السكانية، بل تعدتها إلى متابعة تنفيذ تلك السياسة بالتعاون مع الوزارات والهيئات الحكومية وغير الحكومية المعنية بتنفيذ برنامج عملها؛ فتحقيق غايات السياسة السكانية وأهدافها مرهون بتضافر جهود جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات في الدولة والتنسيق فيما بينها.

وتقوم ست مجموعات عمل تشرف عليها اللجنة الدائمة للسكان بمتابعة تنفيذ برنامج عمل السياسة السكانية، حيث تتابع كل مجموعة تنفيذ محوراً من المحاور المذكورة، وذلك وفقاً لاستبانات صممها خبراء المكتب الفني للجنة الدائمة للسكان لرصد مدى التقدم الذي أحرزته الجهات المعنية بتنفيذ السياسة السكانية والمعوقات التي تحول دون ذلك. 

وبنتيجة المتابعة السنوية الحثيثة لبرنامج عمل السياسة السكانية تنجز اللجنة التقرير الوطني السنوي عن حالة سكان قطر الذي يتم وضعه بين يدي صناع القرار في الدولة لاتخاذ ما يرونه مناسباً بشأن ما ورد فيه من مواد علمية تخص الوضع السكاني والتنموي في الدولة. 

إضافة إلى كل ما سبق، فقد حققت اللجنة الدائمة للسكان منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا العديد من الإنجازات التي يصعب حصرها في هذا المقام؛ كإصدار 18 دراسة ضمن سلسلة ”دراسات سكانية“، و46 عدد من مجلة ”سكان“، و 6 تقارير حول ”حالة سكان قطر“، إضافة إلى مجموعة من التقارير والدراسات الأخرى المنشورة وغير المنشورة. 

وفي سياق متصل، تمكنت اللجنة من تنظيم العديد من اللقاءات (كاليوم القطري للسكان الذي يتم الاحتفال به في شهر أكتوبر من كل عام) والمؤتمرات (كالمؤتمر العربي للسكان والتنمية الذي انعقد في الدوحة) وورش العمل (كالورشة الخاصة بأسس إدارة هجرة العمالة الوافدة: الفرص والتحديات في دول الخليج العربية). 

ومثلما نجحت على المستوى الوطني، فقد تمكنت اللجنة الدائمة للسكان من تحقيق إنجازات ملحوظة على المستوى الإقليمي والعربي والدولي، حيث أثبتت حضورها في هذه الساحات.  ففي مجال التعاون الإقليمي، تشارك اللجنة في اجتماعات لجنة السياسات السكانية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث ساهمت بفعالية في مناقشة الإطار العام للاستراتيجية السكانية بدول المجلس، وتصميم الاستبانة الخاصة ببيانات السكان في دول المجلس. 

وكما ساهمت اللجنة  في تعزيز العمل السكاني العربي المشترك من خلال المشاركة في العديد من الفعاليات، ولاسيما اجتماعات المجلس العربي للسكان والتنمية التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية.  أما على مستوى التعاون الدولي، فتعمل اللجنة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان في مختلف القضايا المتعلقة بالسكان والتنمية، وبناءً على اتفاقية التعاون الموقعة بين الطرفين.
وساهمت ولا تزال تساهم بفاعلية في مجال التعاون المحلي والإقليمي والعربي والدولي، وتعمل على تطبيق الخطة الإعلامية الداعمة للسياسة السكانية من خلال فريق الدعم الإعلامي المؤلف من منتسبي المكتب الفني للجنة.

وختاماً، تفخر اللجنة بما حققته من إنجازات، يعود الفضل فيها بالدرجة الأولى إلى الدعم المتواصل والرعاية المستمرة من قبل مجلس الوزراء الموقر وإلى التعاون المثمر مع الهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، إضافة إلى الجهد الكبير الذي بذله خبراء المكتب الفني وباحثوه ومجموعات العمل وسواهم ممن سهّل ودعم وسلّط الضوء على عمل هذه اللجنة التي تسعى لتحقيق حياة أفضل لكل من يعيش على ثرى هذه الأرض الطيبة، أرض قطر الحبيبة. 

وبهذه المناسبة أكد سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت، رئيس اللجنة الدائمة للسكان ورئيس جهاز التخطيط والإحصاء، على أهمية دور اللجنة الدائمة للسكان في متابعة تنفيذ السياسة السكانية للدولة بالتعاون مع كافة الشركاء وتنفيذ السياسات القطاعية ذات الصلة باستراتيجيات التنمية الوطنية لدولة قطر  2018 – 2022.


يتعذر استرداد محدد موقع المعلومات (URL) المعين في الخاصية ارتباط المحتوى. للحصول على مزيد من المساعدة، اتصل بمسؤول الموقع.