• انخفاض معدلات وفيات الأطفال والأمهات أثناء الحمل من أهم الإنجازات الصحية
• قطر وفرت مصادر آمنه من مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي لجميع السكان
• نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي في قطر تتجاوز نظيراتها في الدول الصناعية المتقدمة
أصدرت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، والمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية التقرير الرابع لمؤشرات التنمية المستدامة في دولة قطر والذي يهدف إلى قياس التحسن في نوعية الحياة ومستوى المعيشة الذي حققته الدولة بالإضافة إلى قياس مدى التقدم في كافة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وقد رصد التقرير الرابع لمؤشرات التنمية المستدامة نقاط القوة والضعف من خلال استعراض المؤشرات التي أمكن حصرها وتوفير بياناتها، وقراءة نتائجها، ومقارنتها بمؤشرات دول أخرى، وتقديم توقعات على ضوء ذلك. ويأتي إصدار التقرير في إطار ما أكدت عليه خطة عمل جوهانسبرغ ، وقرارات لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2011، بأن تقوم الدول بإعداد تقارير وطنية حول مؤشرات التنمية المستدامة لقياس التقدم المحرز في جوانب التنمية الثلاثة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وبيان التحديات التي تواجهها.
وأكد التقرير على أن موضوع تحقيق التنمية المستدامة في دولة قطر أصبح في صلب اهتمام القيادة الرشيدة ،حيث رسمت رؤية قطر الوطنية 2030 تصوراً لمجتمع حيوي، تسوده العدالة الاجتماعية والاقتصادية ، ويحفظ التوازن بين البيئة والإنسان، ويؤمن العيش الكريم للسكان جيلاً بعد جيل. ولتحقيق أهداف هذه الرؤية، تم وضع استراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016، كإطار نظري وعملي واقعي لتحقيق تلك الرؤية، من خلال تنفيذ العديد من المشاريع والبرامج في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والبيئية.
وينقسم التقرير إلى ثلاثة فصول، تناول الأول المؤشرات الاجتماعية ذات الصلة بمسائل السكان كالتعليم و الصحة و الفقر ،وسوق العمل. واستعرض الفصل الثاني المؤشرات الاقتصادية المعنية بالهيكل الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، وأنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامين .. وركز الفصل الثالث على المؤشرات البيئية التي تغطي موضوعات الغلاف الجوي و استخدامات الأراضي، والتنوع الحيوي. وقد أحرزت قطر – وفقاً للتقرير- المزيد من التقدم في جميع ركائز التنمية بشقيها الاجتماعي والاقتصادي ، حيث حلت دولة قطر في المرتبة الأولى بين دول العالم في العديد من هذه المؤشرات. وأوضح التقرير أن دولة قطر حققت تقدمــاً ملموســاً في التنميــة الاجتماعية للحد من البطالــة والتي لم تتجاوز 1% ، وتُعد الأقل على الصعيد العالمي، وحققت أيضاً مساواة كبيرة بين الجنسين .كما أتاحت الدولة التغطية الكاملة للرعاية الصحية ، فأنخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من (10 بالألف) عام 2006 إلى (7 بالألف) عام 2012 ، وكذلك معدلات وفيات الأمهات أثناء الحمل، وشهد معدل العمر المتوقع عند الولادة ارتفاعاً بمعدل (5.1) سنوات إذ ارتفع من (74.1) سنة عام 2006 إلى (79.2) سنة عام 2012.
واستطاعت الدولة وفقاً للتقرير تأمين الحصول على مصادر مياه الشرب بالإضافة إلى توفير الصرف الصحي لجميع السكان . أما على صعيد مؤشرات التعليم، فقد حققت الدولة تقدماً ملموساً في تعليم الكبار، حيث ارتفعت نسبة القراءة بين البالغين من (89,5%) عام 2006 إلى (96.7%) عام 2012، أي أن معدل الأمية لم تتجاوز (3.3%) من مجموع السكان البالغين. وقد انعكس هذا التطور على مؤشرات الصحة والتعليم ، حيث تبوأت دولة قطر مرتبة متقدمة في دليل التنمية البشرية، إذ احتلت المرتبة (36) على الصعيد العالمي من بين (187) دولة شملها تقرير التنمية البشرية لعام 2013، وصنفت دولة قطر فيه ضمن الدول التي تتمتع بتنمية بشرية مرتفعة.
أما في المحور الاقتصادي، فأن دولة قطر حققت تقدماً مشهوداً، فهي تحتل المرتبة الأولى على الصعيدالعالمي في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وتتجاوز نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي نظيراتها في الدول الصناعية المتقدمة، التي لها باع طويل في هذه المسألة. وقد أوضح التقرير أن معدل التضخم لم يتجاوز 2% عام 2012، بعد أن كان يشكل أكثر من (11%) في عام 2006 ، وهو الآن أقل من نظيره في الدول الصناعية المتقدمة..كما أشار التقرير إلى قوة الوضع الاقتصادي الخارجي لدولة قطر، حيث حقق ميزان الحساب الجاري فائضاً طيلة الفترة (2006- 2012 )، وتخطت نسبته من الناتج المحلي الإجمالي (32%) عام 2012، وقد انعكس ذلك إيجاباً على أداء الاقتصاد الكلي القطري، وعلى احتياطاته من النقد الأجنبي. كما حققت الدولة تقدماً كبيراً في مجال الاتجاه نحو بناء اقتصاد المعرفة، حيث ارتفعت مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تُعد من أهم أساسيات الاقتصاد المرتكزة على المعرفة، حيث تخطت نسبة التغطية للهواتف الجوالة (190%)، وهي بذلك تتجاوز نظيرتها في الدول المتقدمة صناعياً (122%) ، وارتفعت مؤشر استخدام الانترنت بين السكان من حوالي (28%)عام 2006 إلى (49%) عام 2012.
أما على صعيد أنماط الإنتاج والاستهلاك، فقد أوضح التقرير بـأن دولة قطر تُصنف ضمن الدول العشر الأولى في مؤشر استهلاك الطاقة الكهربائية، كما أن معدل تدوير النفايات فيها ما زال منخفضاً (9%) من إجمالي النفايات المستهلكة، وهو يقل كثيراً عن نظيره في سويسرا والمانيا الذي تجاوز 50%.
أما فيما يتعلق بالجانب البيئي للتقرير فقد حققت الدولة تقدماً ملحوظاً وذلك على الرغم من التحديات البيئية التي تواجه الدولة، حيث أنها استطاعت أن تحقق إنجازاً غير مسبوق في مجال التنوع الحيوي والمحافظة على الكائنات الحية، حيث شهد مؤشر نسبة المحميات الطبيعية إلى إجمالي مساحة الدولة تقدماً كبيراً، حيث ارتفعت النسبة من (12.9%) عام 2006 إلى (23.5%) عام 2012، وبهذا تكون دولة قطر قد تخطت المعيار العالمي في هذا المجال البالغ (10%)، وهي الآن تُعد في مقدمة دول العالم في هذا المؤشر.
وبالرغم من هذه الإنجازات المحققة في مجال الاستدامة البيئية، فإن الدولة ما زالت تواجه تحديات بيئية بانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن الصناعات الاستخراجية والتحويلية وقد وضعت الدولة البرامج الخاصة بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة في الاستراتيجية التنموية، ويمكن أن يسهم ذلك في تقليل تلك الانبعاثات إلى مستويات مقبولة.
وتأمل وزارة التخطيط التنموي والإحصاء ، والمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية أن يشكل هذا التقرير مرجعاً لصناع القرار وواضعي السياسات التنموية المختلفة، بحيث يساعدهم على تحديد الإجراءات المطلوبة لإحراز التقدم في مجالات التنمية المستدامة ، وتقييم ما يتم تحقيقه من إنجازات لدى تطبيق استراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016، في ظل الهيكل التنظيمي الجديد لوزارات وأجهزة الدولة الذي أقرته دولة قطر مؤخراً.
للمزيد من التفاصيل
