محتوى الصفحة
يحتفل العالم في الحادي عشر من يوليو من كل عام باليوم العالمي للسكان، الذي استحدث من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، وذلك بغرض تركيز الاهتمام على الطابع الملح للقضايا السكانية وأهميتها في سياق خطط التنمية الشاملة وبرامجها والحاجة لإيجاد حلول لهذه القضايا.
وموضوع اليوم العالمي للسكان لهذا العام هو "الاستثمار في الشباب". فالشباب هم الذين يبنون الأسس لمستقبل مستدام للأجيال القادمة، كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته بمناسبة هذا اليوم، حيث قال: "وفي اليوم العالمي للسكان، أدعو كل شخصية نافذة لتعمل على إعطاء الشباب أولوية في الخطط الإنمائية، وتعزيز الشراكات مع المنظمات التي يقودونها، وإشراكهم في جميع القرارات التي تؤثر فيهم. ومن خلال تمكين الشباب اليوم، سوف نضع حجر الأساس من أجل مستقبل مستدام للأجيال القادمة."
وفي هذه المناسبة، تؤكد اللجنة الدائمة للسكان بأن السياسة السكانية لدولة قطر دعت إلى "بناء قدرات الشباب في المجالات الاقتصادية والثقافية وتوسيع مشاركتهم المجتمعية"، واتخذت الدولة عدداً من الإجراءات لدعم الشباب وتأهيلهم للدخول في سوق العمل في مجالاته المختلفة، فأنشئت مؤسسات للتدريب والتأهيل لمختلف الوظائف التي تتطلبها خطط التنمية، وأطلقت مؤسسات المجتمع المدني عدداً من المبادرات الهادفة إلى توظيف الشباب القطري من الجنسين في المجالات المختلفة. ومما يشير إلى نجاح تلك الإجراءات والمبادرات ما كشفت عنه دراسة ميدانية أجرتها اللجنة الدائمة للسكان حول "اتجاهات القطريين للعمل في القطاع الخاص"، من أن من بين 4533 طلباً للتوظيف قدم لوزارة العمل عام 2011، تم توظيف نحو 84% منهم، نصفهم تقريباً من الإناث، وأكثريتهم الساحقة (87%) من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة.
إضافة إلى ما سبق، فقد اتخذت الجهات المعنية في الدولة إجراءات عديدة لدعم الشباب وتحفيزهم على إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كإحدى أهم آليات تعزيز مشاركتهم في التنمية، وقد استفاد من المبادرات المختلفة بهذا الشأن عدد كبير من الشباب القطري منذ عام 2010 حتى الآن. كما اتُخذت إجراءات لنشر ثقافة العمل التطوعي في صفوف الشباب، حيث انخرط في نشاطات تطوعية الكثير من الشاب والشابات.
ومن أهم مجالات الاستثمار في الشباب مجال التعليم، حيث خطت دولة قطر في السنوات الأخيرة خطوات كبيرة نحو بناء منظومة تعليمية حديثة ومتطورة. وتبلورت توجهات الدولة في مجال رسم السياسة التعليمة من خلال تأسيس المجلس الأعلى للتعليم عام 2002. وأطلقت الدولة مبادرات وطنية لتطوير التعليم، كمبادرة "التعليم لمرحلة جديدة" التي ركزت على المراحل التعليمية بدءاً بالروضة وصولاً إلى الصف الثاني عشر، وتطوير نظام التعليم العالي في جامعة قطر وتنويعه، وتوسيع الأنشطة التعليمة في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وإنشاء المدينة التعليمية. هذه وغيرها من الجهود أدت إلى تحسين مؤشرات التعليم المختلفة في دولة قطر مما ساهم في ردم الفجوة بين الجنسين، حيث صارت معدلات الالتحاق بالمراحل التعليمية المختلفة متساوية تقريباً بين الذكور والإناث، بل إن أعداد الإناث في مرحلة التعليم الجامعي زادت كثيراً عن أعداد الذكور.
إن اللجنة الدائمة للسكان تؤكد بهذه المناسبة على استمرار متابعتها لأوضاع الشباب ومشاركتهم في مختلف مجالات حياة المجتمع القطري، بما يتفق مع توجهات رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016، والسياسة السكانية لدولة قطر.