تسجيل الدخول
بعد مرور ست سنوات على انطلاق السياسة السكانية لدولة قطر في أكتوبر 2009، رأت اللجنة الدائمة للسكان ضرورة إجراء عملية تقييم تقصيلي لهذه السياسة، لا سيما بعد التطورات السكانية المتسارعة التي شهدتها الدولة خلال تلك الفترة. فالسياسة السكانية ليست معطى ثابتاً، بل هي سيرورة متواصلة تتغير أهدافها بتغير الواقع السكاني للدولة، وتتجدد إجراءاتها مع كل تطور جديد. ومن جهة أخرى، كان لابد من التنسيق مع الأطر المؤسساتية التي تحكم الواقع التنموي في الدولة، ولاسيما التأكد من التوافق بين أهداف السياسة السكانية وأهداف استراتيجية التنمية الوطنية ومختلف الاستراتيجيات القطاعية الوطنية الأخرى، إضافة إلى التوافق مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.
استندت منهجية تقييم السياسة السكانية إلى مجموعة من الأدوات التي اعتمدها المكتب الفني للجنة الدائمة للسكان، والتي تم تنفيذها وتحليل بياناتها خلال سنتين تقريباً، وقد شملت الأدوات المذكورة أربعة استبيانات، هدف أولها إلى مراجعة غايات وأهداف وإجراءات السياسة السكانية من وجهة نظر مجموعات العمل (نقاط ارتكاز السياسة السكانية). وهدف الثاني إلى معرفة ما الذي تحقق وما الذي لم يتحقق بعد من الأهداف والإجراءات التي وضعت عام 2009. أما الاستبيان الثالث فقد وُجه للوزارات والهيئات المعنية بتنفيذ السياسة السكانية، وكذلك لعدد من الخبراء والمتخصصين لمعرفة وجهات نظرهم حول ما ينبغي تعديله أو الإبقاء عليه أو حذفه من الغايات والأهداف والإجراءات المعتمدة في وثيقة السياسة السكانية السابقة. إضافة إلى ما سبق، فقد كان لابد من إجراء استطلاع للرأي العام في الدولة، فوضع استبيان رابع يهدف إلى استطلاع مدى معرفة السكان في دولة قطر بالسياسة السكانية وباللجنة الدائمة للسكان.
بعد استكمال تحليل الاستبيانات المذكورة، رأى المكتب الفني ضرورة إجراء مقابلات جماعية مركزة (FOCUS GROUPS) لسد الثغرات التي أظهرها التحليل، ولاستشراف الآفاق التي يتوقعها المشاركون في هذه المقابلات بشأن المستقبل السكاني للدولة والآليات المناسبة للتدخل من أجل معالجة المسألة السكانية المتمثلة في اختلالات التركيبة السكانية. وقد شارك في هذه المقابلات قادة الرأي وخبراء ومتخصصون في مختلف محاور السياسة السكانية، ولاسيما المحور الأساسي: السكان والقوى العاملة.
كما أظهر التقييم ضرورة صياغة غايات تجمع بين مختلف مكونات كل محور، مع الحفاظ على مضمون معظم الغايات التي تضمنتها الوثيقة السابقة (ذلك أن تلك الغايات وضعت بالأساس ليتم تحقيقها بحلول عام 2030، انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية)، ولعل ما يبرر هذا التوجه هو العلاقة العضوية بين مكونات المحور الواحد، وبالتالي صياغة غاية واحدة دقيقة وجامعة لكل محور. ومع اعتماد استراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 ومراجعتها في منتصف الفترة، والبدء بوضع استراتيجية جديدة للفترة 2024-2017، كان لابد من حصر السياسة السكانية في ما هو سكاني بالدرجة الأولى والتخلي عن القضايا القطاعية للاستراتيجيات القطاعية. ولهذا تم التركيز بوجه خاص على محور السكان والقوى العاملة، ولاسيما ما يتعلق باختلالات التركيبة السكانية، بينما تعنى الوثيقة الجديدة، من المحاور الأخرى، بتلك الجوانب التي تؤثر في المحور الأول أو تتأثر به، دون التعرض للموضوعات التي تعالجها جهات أخرى معنية بكل من المحاور المذكورة. وقد نجم عن هذا التوجه تقليص عدد أهداف السياسة السكانية وإجراءاتها، وإدخال تغييرات جوهرية على عدد منها.